القرطبي

156

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

معناه المتبايعان بعد عقدهما مخيران ما داما في مجلسهما ، إلا بيعا يقول أحدهما لصاحبه فيه : اختر فيختار ، فإن الخيار ينقطع بينهما وإن لم يتفرقا ، فإن فرض خيار فالمعنى : إلا بيع الخيار فإنه يبقى الخيار بعد التفرق بالأبدان . وتتميم هذا الباب في كتب الخلاف . وفي قول عمرو ابن شعيب ( سمعت أبي يقول ) دليل على صحة حديثه ، فسن الدارقطني قال حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا محمد بن علي الوراق قال : قلت لأحمد بن حنبل : شعيب سمع من أبيه شيئا ؟ قال : يقول حدثني أبي . قال : فقلت : فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو ؟ قال : نعم ، أراه قد سمع منه . قال الدارقطني سمعت أبا بكر النيسابوري يقول : هو عمرو بن شعيب بن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب وسماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو . الثامنة - روى الدارقطني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( التاجر الصدوق الأمين المسلم مع النبي والصديقين والشهداء يوم القيامة ) . ويكره للتاجر أن يحلف لأجل ترويج السلعة وتزيينها ، أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في عرض سلعته ، وهو أن يقول : صلى الله على محمد ! ما أجود هذا . ويستحب للتاجر ألا تشغله تجارته عن أداء الفرائض ، فإذا جاء وقت الصلاة ينبغي أن يترك تجارته حتى يكون من أهل هذه الآية : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) وسيأتي ( 1 ) . التاسعة - وفي هذه الآية مع الأحاديث التي ذكرناها ما يرد قول من ينكر طلب الأقوات بالتجارات والصناعات من المتصوفة الجهلة ، لان الله تعالى حرم أكلها بالباطل وأحلها بالتجارة ، وهذا بين . قوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فيه مسألة واحدة - قرأ الحسن ( تقتلوا ) على التكثير . وأجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهى أن يقتل بعض الناس بعضا . ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال

--> ( 1 ) راجع ج 12 ص 264